أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

435

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

قال أبو جعفر : الحديثان ليسا بمتناقضين ؛ لأن إن عملنا على الحديث الأول فالخلق في ستة أيام ، وليس في التنزيل أنه لا يخلق بعدها شيئا ، فيكون هذا متناقضا ، وإن عملنا على الثاني فليس في التنزيل أنه لم يخلق قبلها شيئا « 1 » . قال ابن عباس فيما روى عنه أبو مالك وأبو صالح : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ كان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس فجعله سماء واحدة ثم فتقها فجعلها سبع سماوات في يومين الخميس والجمعة « 2 » . قال غيره « 3 » : قد صح أن اللّه تعالى خلق السّموات والأرض [ 85 / ظ ] في ستة أيام مقدار كل يوم ألف سنة من أيام الدنيا ، فكان بين ابتدائه في خلق ذلك وخلق القلم الذي أمره بكتابة ما هو كائن إلى قيام الساعة يوم وهو ألف سنة ، فصار ابتداء الخلق إلى الفراغ منه سبعة آلاف سنة . قال ابن عباس : إقامة الخلق في الأرض سبعة أيام ، كما كان الخلق في سبعة أيام ، ومدة الدنيا سبعة آلاف سنة « 4 » . قال العلماء : نظير خلق الأرض في يومين ، ثم لما فيها من تتمة أربعة أيام « 5 » ، قول القائل : خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام ثم إلى الكوفة في خمسة عشر يوما ، أي في تتمة هذا العدد ، ولا يريد أنه سار من بغداد إلى الكوفة في خمسة عشر يوما « 6 » ، وقد فسرنا هذا فيما تقدم بأشبع من هذا . قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [ فصلت : 37 ] . يسأل عن الضمير في قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَهُنَّ علام يعود ، وكيف جمع ، وإنما تقدم ذكر الشمس والقمر ؟

--> ( 1 ) ينظر معاني القرآن للنحاس : 6 / 247 . ( 2 ) جامع البيان : 24 / 125 ، والجامع لأحكام القرآن : 15 / 343 . ( 3 ) القول للضحاك . ينظر جامع البيان : 12 / 6 . ( 4 ) ينظر التبيان في تفسير القرآن : 1 / 323 . ( 5 ) معاني القرآن للنحاس : 6 / 246 . ( 6 ) التبيان في تفسير القرآن : 9 / 112 .